الثلاثاء، ربيع الآخر 16، 1429

بقيّة من حبر





غلاف خلفي:

كالأطفال نحن، نضجر ممن يحبوننا، و نهرب من احضانهم بعيداً يصفعنا الغرباء، والأقرباء!! حينها .. نعود كسيري الخاطر تسبقنا الدموع، إلى .. أحضانهم!! لعله قدر، و ما اكثر اقدارنا تلك التي ندعيها، لا تجزعي .. فبداخل كل منا طفلٌ، يبحث عن.. حنان!



صفحة أولى!!

مساءٌ يتهادى مع خصلات شعركِ، ينسابُ برفقٍ كخفقان قلبٍ لمرآكِ !! أيامٌ تباعدُ بين لياليها فَلقاء لا يُطال، نخالهُا و الشَّمسُ أَبَت ارتحال، و شوقٌ يدفعنا لجنون، و حمّى تصيبُ جَسَداً اثقلتهُ المنون، فما عادت لتأوّهاتِ الحبيب جدوى، و ما فتأت قلوبٌ تنفطر و تتغنى!!

مساءٌ غريب، ننتظر قدومَهُ و نجهَلُ كنُهَه، ألا يَشعرُ بأنّه غيرَ مُرَحّبٍ فيه؟!! رُبما لهَذا يَتَّشِحُ بالسَّواد وَ يَتَخَفَّى، فيَا لَهُ مِنْ لَيْلٍ مَقيت!! أَجْمَلُ مَا بِهِ ثُقوبُ رِدَاءِه وَ رُقَعِه!! أتَعْلَمين لماذا سَيِّدَتي؟ لأنَّها تَكْشِفُ لي عَوْرَته!!! يَبدو أنَّهُ مختَلِف عَنّا .. فَعَوْرَتهُ بيضاء تسرُّ النّاظرين !!

مساءٌ قاسٍ كقبضةِ يدٍ باردة تعتصرُ قلباً اثقلتهُ الخطوب، فما عادَ بهِ من مُتَّكَأ! مساءٌ هو يا صغيرتي أم صباحٌ سَلخَ القدرُ نوره، فبدا مشوّهاً يكسوهُ بَرَصْ!! يعلوه شيءٌ من جَرَب ! اخبريني ما الفارق بين ليلٍ و نهار؟!! شروق شمسٍ أو أفول؟!! لا تأبهي كثيراً .. فما عاد للمعنى .. معنى!!


صغيرتي ..

تَسُوقُنا اقدارُنا بلا حِيلة، تَعْبَثُ بنا حِيناً، و تُمَنِّينا ! ما كَانَ حُلماً، فالأحلامُ تَنْفَقُ مع افْتراقِ الأهداب ! وَ نَحْنُ فَقط .. مَنْ نَحْتَرق! حَقاً اشتاقُ اليكِ بِجُنون، كَانَ يَوْمُ امسٍ طويلاً .. طويلاً جداً لِدَرَجَةٍ مُرهِقَة، لَمْ اعرف انّ لليوم كلَّ تلكَ الساعات !! اوجَعَني كثيراً و انا ارقبُ عَقَاربهُ تَحْبو بِتَشَفٍّ قَاسٍ! كَمْ انتظرتُكِ مَوْعِدَاً .. أمَلاً .. رَجاءً وَ .. يَأساً!

نَتَعلّم أولى خُطواتِنا صِغَاراً، نتعَثَّرُ كثيراً لِنُواصِلَ المَسير، لستُ اذكرُ هَلْ كنتُ أواصلُ التَّعَثر أم السُّقوط أمِ المَشي؟!! المُذهِلُ لأهلي أنّي استطعتُ المشيَ قبلَ أن أُكملَ شَهْرِيَ التاسِع !! حينَ نكبُر، يُصْبحُ المَشيَ شَيئاً عادياً لا لذة فيهِ و لا مُتعة، البعضُ يُحبُّ مُمارسَته وَ البَعْضُ الآخر يتفنن فيه و يتقنه، والحُبُّ يا صَغيرتي كالمشي، قد لاتكونين حُبي الأول، ولكنكِ حتماً الأجمل !!

نعشق نحن كثيراً الألقاب، الأول .. الأقرب .. الأجمل !!! هل قلت لكِ بأنكِ الأجمل مسبقاً؟! كنت أمارس النفاق العربيّ في الحب، فكل امرأةٍ أحبها سأقول لها ذلك، لم كل هذا؟!! اتساءل ان كان الحبّ يملى علينا أو يفرض؟ مع كل وسائل الإعلام و الإنترنت اصبحت صورة الحبيب و الحبيبة و العلاقة بينهما تدور في اطارات شبه محددة، يجب ان تفعل كذا و تقول كذا و تجاملها بكذا، يجب ان تهتم بكذا، و تحرص على تذكر مناسباتها و و و ....

الحب المعلّب بلا نكهة يا صغيرتي، تكسوه الملونات الصناعية و .. الزيف، فاغفري لي تمردي، احببتك ببطء شديد، و ربما ببلادة!! احببتك على طريقتي، حيث لا قواعد مسبقة و لا قبلات بلاستيكية !! اردتك هكذا فكنتُ و كنتِ!!


صغيرتي ..

الأيامُ تُهاجِرُنا إلى الماضي، حَيثُ المَنفى، تَغتربُ هناكَ، وَتبقى بَيْننا الذكرَى، كَمِرْسالِ الغُرَبَاء ! الأيّامُ المَاضيات مُهاجِرة، اصْبَحتِ الغربة لها صفة !! و ان عادَت، تَظَلُّ في دَواخِلنا .. غَريبة!! والعُمْرُ دوائرٌ تُعيدُ ذَوَاتِها، فنلتقي لنفترق لنشتاق، يزدادُ الحنينُ فنعود .. لِنفتَرِق!!
فلا ترتجينَ بَعدَ ارتحالٍ عَوْداً، فَخُطَى المُسافِرُ لا تُرْتفق!!

ترى أين الخطأ ؟!! لفظني الزمانُ على هامشِ القلب!

"
كل يومٍ يمضي من عمري، له الحق بالعودة "!!

صغيرتي، أيامنا تغترب في منفى الماضي، تهجرنا لغير عودة!!
وان عادت تعود باغتراب .. عنا!!




هناك 7 تعليقات:

محمد بن سالم يقول...

رائع وماشالله عليك يانايف واتمنى لك مزيدا من التقدم

NewMe يقول...

صغيرتي، أيامنا تغترب في منفى الماضي، تهجرنا لغير عودة!!
وان عادت تعود باغتراب .. عنا!!

ولكن لماذا؟؟؟

رائعة هذه الحياة
بالرغم من كل شيء
دمت بحب
تحياتي

هـــدب يقول...

اخوي
بالنسبه لي انها ليست فقط بقية من حبر انما هي المحبره باكملها
الله يعطيك العافيه وسلمت اناملك على روعة هذا الكلام

shahad يقول...

رسالة كهذه تصل لقلب القارئ حتى و إن حملت قطرة حبر واحدة من كلماتك

قلم واعد ....

فاغفري لي تمردي، احببتك ببطء شديد، و ربما ببلادة!! احببتك على طريقتي، حيث لا قواعد مسبقة و لا قبلات بلاستيكية !! اردتك هكذا فكنتُ و كنتِ!!


من اجمل ما قرأت في الرسالة


أرجوا ان ترحب بمروري على مدونتك و تعليقي هي مرتي الأولى هنا و اتمنى ان لا تكون الاخيرة

Barrak يقول...

استاذي
بقية من حبر !!!

انت متواضع جدا

نحن من بقايا بقاياك نحاول ان نرسم
ولا نستطيع ان نرسم حرفا بعدك

أتعلم لماذا ؟

لانك ببساطه ماخلّيت لنا شي

Naif Abu-Saida يقول...



محمد بن سالم..
صديقي المشاكس، شكراً لاطرائك وحضورك :)

.
.
.

الجميلة NewMe..
بعض الأسئلة لم تخلق لها إجابات
وبضع أسئلة.. تكفي للغرق

اتفق معك أن الحياة جميلة جداً.. بلا إفاقة!!

و ما الحب إلا فاقة ممشى!
كوني بالجوار سيدتي :)

.
.
.

هدب .. شكراً لك جميل أحرفك
ولطفك كذلك
سلم قلبك وروحك دوماً



دمتم بودّ

Naif Abu-Saida يقول...



shahad..
لمرورك كل التراحيب وأحرفٍ تزهو لمحيّاك
يكفيها وصولها عتباتك
شكراً لك كثيراً سيدتي :)
واختيارك الجميل هو ايضاً ما افضله

بانتظارك أخرى.. ولن تكون الأخيرة :)

.
.
.

Barrak..
يالهذه المبالغة :)
رفقاً يا صديقي، بمرسمي
حيث تزهو الألوان بكم
وتتأنق الأحرف لكم

قبلة على جبينك (^_^)



دمتم بود،